كشف الحجب عن إيزيس – اللاهوت

صدر كتاب كشف الحجب عن إيزيس للمرة الأولى عام 1877 متضمناً جزءان،الأول يركّز على العِلم، والثاني يتناول اللاهوت. وإذا كان القسم الأول قد هزّ الثقة المطلقة بالعلم التجريبي المادي، فإن هذا القسم، المعنون بـ «اللاهوت»، يذهب إلى ميدان أكثر حساسية: نقد المؤسسات الدينية واللاهوت الدوغمائي، والسعي إلى كشف البعد الكوني المشترك الذي يتجاوز الانقسامات المذهبية.
لم يكن هدف هيلينا بلافاتسكي مهاجمة الإيمان الديني في ذاته، بل نقد ما آل إليه الدين حين تحوّل إلى مؤسسة سلطوية تفرض عقائد جامدة وتخنق جوهر الروحانية الأصيلة. فهي تميّز بين الدين كتجربة حيّة للقداسة، وبين الأطر التي تراكمت عبر القرون حتى غلّفت هذه التجربة بطقوس جامدة وهياكل سلطوية.
يقدّم هذا الجزء مقارنات واسعة بين اللاهوت المسيحي والفلسفات الشرقية، والتقاليد الغنوصية، والأساطير القديمة، مبرزًا أن ثمة وحدة رمزية وفكرية عابرة للثقافات، ما يدلّ على وجود تراث روحي كوني جامع. وبدلًا من هدم الدين، فإن بلافاتسكي تسعى إلى تحريره من القيود المؤسسية والدوجماتية وإعادة اكتشاف روحه الأصلية.
الفكرة المركزية التي تسري في الكتاب هي أن الحقيقة لا يمكن أن تُختزل في نصوص جامدة أو في مؤسسة بعينها، بل تُدرك من خلال التقاء الدين والفلسفة والمعرفة الباطنية. ومن هنا، يصبح «اللاهوت» ليس مجرّد نقد للمسيحية المؤسسية، بل دعوة لإعادة وصل الروح بالدين، وردّ الاعتبار للحكمة القديمة باعتبارها مكمّلة للتجربة الدينية الحيّة.
إن نشر كشف الحجب عن إيزيس – الجزء الثاني: اللاهوت بالعربية اليوم يتيح للقارئ إعادة النظر في إحدى أجرأ المحاولات النقدية للتقاليد الدينية العالمية. ففي زمن يتزايد فيه الحديث عن الحوار بين الأديان وعن القيم الإنسانية المشتركة، تستعيد أفكار بلافاتسكي راهنيتها لأنها تذكّر بأن الأصل ليس في الانقسامات المذهبية، بل في الإرث الروحي الكوني الذي يوحّد البشر.
ولكي نفهم ثقل هذا العمل، لا بد من التوقف عند شخصية مؤلفته. هيلينا بلافاتسكي (1831–1891)، المفكرة الروسية والرحّالة التي جابت الشرق والغرب بحثًا عن الحكمة الباطنية، عُرفت بجرأتها الفكرية وقدرتها على إثارة الجدل. أسست مع هنري أولكوت عام 1875 الجمعية الثيوصوفية في نيويورك، وهي جمعية سعت إلى بناء جسر بين الفلسفات الشرقية والفكر الغربي، وبين العلم والدين، وبين التجربة الروحية والحياة الحديثة. رآها البعض قائدة روحية وحكيمة، بينما اعتبرها آخرون مغامِرة مثيرة للريبة، لكن أثرها في الفكر الغربي الحديث لا يُنكر. فقد أسهمت أعمالها، وعلى رأسها “كشف الحجب عن ايزيس”، في فتح أفق جديد للنقاش حول العلاقة بين اللاهوت والفلسفة والروحانية.
منشورات ذات صلة
يناير 4, 2026
قوانين عالم الأرواح
كتاب قوانين عالم الأرواح هو واحد من الأعمال الروحانية التي أثارت جدلًا واسعًا…
أغسطس 26, 2025
كشف الحجب عن ايزيس – العلم
عندما صدر كتاب "كشف الحجب عن إيزيس" لأول مرة عام 1877، أحدث صدمة فكرية في زمن…



